تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
نراه ونذعن له ببداهة الفطرة وهدايتها هو خضوع الظواهر الوجودية بأجمعها إلى قانون العلية العام ونظام السبب والمسبّب . فبداهة العقل تذعن دون استثناء ان لكل ظاهرة علة تسبقها ، فما من موجود مسبوق بالعدم وجوده من نفسه ، بل لا بدّ وأن تكون ثمة علة سبقته وتسبّبت بوجوده ، ولكل علة علة وهكذا إلى أن تنتهي سلسلة العلل ( بناء على بطلان الدور والتسلسل ودلائل عقلية أخرى ) إلى علة أخيرة هي « واجب الوجوب » الذي هو اللّه سبحانه وتعالى . فما ينبسط بالوجود إذا هو نظام العلة والمعلول ، والعلة المستقلة في تأثيرها على جميع الموجودات هو اللّه ( سبحانه ) . أما العلل الأخرى التي تتوسط بين اللّه وبين « المعلول الامكاني » فهي وسائط يكون فعلها وأثرها هو عين فعل اللّه وأثره . ووجود الواسطة في ايصال فيض الوجود إلى المعلول هو أمر غير الشرك والاستقلال بالتأثير . فحين يكتب الانسان بالقلم نستطيع ان ننسب فعل الكتابة إلى القلم وإلى اليد وإلى الانسان . والنسبة صحيحة في الحالات الثلاث رغم ان فعل الكتابة واحد . وفي واقع الامر انّ الكاتب ( الانسان ) هو الذي يستقل بالتأثير في حين لا يعد القلم واليد ان يكونا مجرد واسطة لا ترتفع إلى حدّ الشريك . وكذلك الحال بالنسبة للنار ، فاللّه ( سبحانه ) خلق النار جملة واحدة وهي محرقة ولم يخلق النار على حدة ، ويخلق الاحتراق بشكل منفصل عن النار ، وانما خلق الاحتراق عن طريق النار ، ولم يخلقه منفصلا ومستقلا . يتضح مما مرّ انه ليس ثمة تناف بين جريان قانون العلية العام بين الموجودات الامكانية ، وبين استقلال اللّه ووحدانيته في الصنع والايجاد ، وانما تؤكد الوسائط
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 355 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار