يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » وقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 2 » .
ومن البديهي ان عالم الدنيا بالنسبة لأهل الآخرة هو ضرب من ضروب الغيب ، وبالتالي ليس بوسع أي انسان حتى لو كان نبيا أو وليا ان يطّلع بعد موته على ما يجري في الدنيا ؛ فضلا عن أن يكون محلا للشفاعة والتوسل بقضاء الحوائج . يقول تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 3 » .
فإذا التوسل والشفاعة بالأنبياء والأولياء في هذا المقام - فضلا عن انه شرك - فهو أيضا من اللغو الذي لا معنى له ، كما تؤكد ذلك الآية المشار إليها .
يتبيّن من هذه المقدمات ان دعاء الأنبياء والأولياء وطلب الحوائج منهم بعد موتهم هو ضرب من الشرك ؛ بل ويدخل فيه مطلق الخضوع والتعظيم لقبورهم حتى تقبيل أضرحتهم !
الجواب في معرض الإجابة نحتاج إلى مناقشة كل مقدمة من المقدمات الآنفة وفق التسلسل التالي :
أولا : من لوازم التسليم بالمقدمة الأولى ان ننفي وجود أي مؤثر مستقل في عالم الوجود ، وكذلك نفي ما يمكن ان يكون مؤثرا بالواسطة ، لكي يكون التأثير مطلقا للّه سبحانه .
هامش
( 1 ) النمل : 65 .
( 2 ) الانعام : 95 .
( 3 ) المائدة : 117 .