ومعنى هذه اللازمة هو ابطال القانون العام للعلة والمعلول وانكاره في عالم الوجود وحصر العلة باللّه سبحانه .
وهذا الكلام فضلا عما فيه من مخالفة لبداهة العقل الفطري الانساني فإنه يوجب الوقوع بمحذورين لا سبيل لرفعهما ، هما :
1 - مع التسليم بالمنطق الآنف الذكر ينغلق باب اثبات وجود اللّه ، خالق الكون ، بشكل كلّي - وآية ذلك اننا نثبت وجود الصانع من خلال المعطيات العلمية التي نستمدها من عالم الوجود نفسه ، فحين نجد ان كل ظواهر الوجود تخضع لقانون العلية العام نستدل على أن لهذا الوجود علّة خارجة عن نطاق هذا العالم تنتهي جميع الظواهر إليها . اما حين نغلق الباب على هذا القانون وننفي وجود رابطة العلة والمعلول بين الظواهر الوجودية ، بين المعلومات النظرية والفكرية فمن اين نستطيع أن نستدل ان وجود الظواهر الكونية والوجودية يتوقف على وجود رابطة وجودية لها خارج هذا العالم ( هي الصانع الخالق جل وعلا ) ؟
ثم أليس من المضحك ان نردّ كل علاقة إلى سبيل العادة فنزعم ان عادة اللّه جرت على خلق الآثار بعد خلق أصحاب الآثار ؛ ثم كيف يجوز لنا ان نتحدّث عن عادة إله لم نثبت وجوده بعد ؟
2 - ان التسليم للمنطق آنف الذكر معناه نفي العلم والركون إلى الشك والسفسطة . فحين ننفي التوقف الوجودي في تحقق الشيء اثر تحقق الشيء الآخر ، وحين نذهب إلى انعدام الروابط بين الأشياء ؛ وبين الأدلة ونتائجها ونزعم انّ أيّ دليل لا يستلزم نتيجته ، لنفينا الرابطة بين الدليل والنتيجة ، فأي معنى سيكون للعلم ؟ ألا يؤول كل شيء إلى الشك ضرورة وتسود السفسطة ؟ والذي
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 354
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥٤