النبوية ما يدعو فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى اتخاذ الايمان والصلاة وسيلة .
ومن الواضح انّ المراد بالوسيلة ؛ أما التقرّب بواسطة الايمان والعبادة ، أو أن تكون هي الايمان والعبادة بنفسيهما . وإذ نعرف بداهة ان الايمان صفة نفسانية وانّ العبادة حركات انسانية ، فسيكونان وفق حجة أولئك شركا . ومن المحال ان يكون الشرك موجبا للتقرب إلى اللّه .
وبعبارة أخرى : انّ اللّه ( سبحانه ) أقر سببية الايمان والعبادة وأمضاهما وجعلهما وسيلة للقرب والفلاح ؛ والايمان والعبادة مهما كانا وبأيّ تفسير فسرناهما فهما غير اللّه ، فإذا قلنا بمقتضى حجة - أولئك - انهما شرك لأنهما وسيلة ، فمن المحال ان يكون الشرك وسيلة قربة إلى اللّه ، وقد جعلهما - الايمان والعبادة - سبحانه - وسيلة للقرب والفلاح ، وان لم نقل انهما شرك ، فقد ثبت المطلوب وانتهينا إلى انّ ليس ابتغاء كل وسيلة هو ضرب من الشرك .
ثالثا : أول ما نحتاج إليه في هذه النقطة مناقشة ما ذكروه في معنى الشرك . فما ذكروه هو دعوى لا تتسق مع الحقيقة ، حين زعموا انّ المشرك الذي يعبد الأصنام هو الذي يقر للّه وحده لا شريك له بانّه الخالق الرازق المحيي المميت الذي يملك التدبير في السماوات والأرضين ، ويقر بانّ كل ما فيهما هم عبيد له تحت تصرفه وقدرته . وغاية ما يكون ملاكا لشركهم انهم جعلوا الملائكة شفعاء وتوجهوا إليهم بطلب الحوائج .
انّ هذا التفسير للشرك لا يتسق - كما أشرنا - مع ما عليه نصوص كتب عبدة الأصنام وما تنطق به أديانهم ومذاهبهم ، ولا ينسجم مع السيرة العملية لمئات
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 358
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥٨