تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ومع الحالة الثانية لا معنى لافتراض انّ الطلب أو الدعاء يكون متعلقا بطرف مستقل ، وانما سيكون الطرف مجرد واسطة فيما التأثير والفعل هما لذي الواسطة . ثم انّ حمل الآية على الاطلاق يصطدم مع موارد لا يمكن أن تكون - بالبداهة - شركا . وذلك نظير ما تقوم به يوميا من طلب الخبز من الخباز واللحم من القصاب ، وما تكلف به الخدم لانجاز بعض الاعمال ، أو الصديق لقضاء بعض الحاجات ، فهذه والكثير مما يناظرها لا يمكن ان تعدّ بداهة من الدعاء والطلب الذي يصنّف في خانة الشرك . ولو حملنا الآية على الاطلاق لوقعنا في مشكل تفسير هذه الحالات وتوجيهها . قد يقول البعض انّ دعاء هؤلاء والطلب منهم هو شأن طبيعي طالما كانوا في الحياة ، ومحل الاعتراض في التوسّل بالأنبياء والأولياء والتشفّع بهم في قضاء الحوائج هو موتهم وانصرافهم عن هذه النشأة إلى النشأة الأخرى . ولكن هذا التوجيه لا يدفع سوى الاشكال الثاني الذي عدّ الطلب من الأنبياء والأولياء ضربا من اللغو طالما كانوا قد انفصلوا عن الحياة الدنيا ولم يعد لهم علم بمجرياتها ، أما الاشكال الأول الذي يعد مجرد الدعاء والطلب ضربا من الشرك فلا زال قائما مع حمل الآية على الاطلاق دون قيد ، كما سنناقش ذلك وندحضه في النقطة الرابعة التي ستأتي . من جهة ثانية نجد انّ القرآن يدعو بنفسه إلى اتخاذ الوسيلة ويجعل ذلك سببا من أسباب الفلاح . يقول تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » . ونظير ذلك ثمة في الأحاديث
هامش
( 1 ) المائدة : 35 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 357 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار