تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ربّ الأسرة وتكون سقفا لما يتخذه من قرارات تتمثل بالدين ، فربّ العائلة يستطيع ان يتحرك في دائرة مفتوحة تنتهي في حدود ما يقرّره الدين ، إذ ليس له ان يخرج عن نطاق الدين بذريعة تحقيق مصالح الأسرة . وكذلك نسبة ما يراه الحاكم الشرعي ووليّ الامر بالنسبة لمجتمعه ، فبمستطاع الحاكم ان يأذن بالدفاع عن الحدود الاسلامية أو يلجأ إلى ابرام معاهدة عدم اعتداء ، وذلك تبعا لأوضاع البلد وطبيعة تقديره للمصلحة العامة . وكذلك بمقدوره ان يفرض ضرائب مالية جديدة إذا وجد الحاجة قائمة لذلك . والضوابط التي تحدّد صلاحيات ولي الأمر في هذا النطاق تعود إلى حدّين كبيرين هما : ان تتحرك قراراته في اطار الشريعة ومعايير الاسلام . وأن تكون القرارات مطابقة للمصالح الطارئة المستجدة التي فرضتها . فما ان تنتفي المصالح الطارئة حتى تسقط - بصورة طبيعية - الاحكام والضوابط التي رافقتها واستوجبت ظهورها . وما نخلص إليه في نهاية المطاف ؛ ان للاسلام نوعين من الاحكام والضوابط ، هي : النوع الأول : الأحكام الثابتة غير القابلة للتغيير ، وهي التي تمثّل شريعة السماء ، حيث يقول تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . . .
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الجاثية : 19 .