تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 1 » . والقرآن بعد ذلك حق وهداية لا يأتيه الباطل ، فلا معنى إذا لتغيير احكامه والنيل من ثوابته :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 2 » . ومن جهة ثانية جعل سبحانه التشريع من مختصاته التي لا شريك لسواه فيه حيث يقول تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 3 » وقوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
« 4 » . وعلينا ان نتصوّر المفارقة بين ان يكون التشريع من اختصاص اللّه تعالى ، وبين ان يتصوّر الانسان نفسه مستغنيا عن حكم السماء مكتفيا بما يشرعه له عقله ! أجل ، ثمة في الدائرة الاسلامية أحكام يطالها التغيير أو النسخ تبعا لتغيّر الأوضاع وما تقتضيه المصلحة ، الّا ان هذه الأحكام لا تمّت إلى ثوابت الشريعة بصلة ، بل هي مقررات وليّ الامر ( الحكومة الاسلامية ) التي تسن في اطار الشريعة وتتغير تبعا للأوضاع والمصالح . ولتقريب الصورة يمكن ان نضرب لها مثالا من سلوك ربّ العائلة داخل أسرته ، فربّ العائلة يملك صلاحيات اصدار بعض الأوامر والقرارات والتصرف طبقا لما يراه محققا لمصلحة الأسرة ككل . بيد ان الدائرة التي تحكم صلاحيات
هامش
( 1 ) يونس : 32 . ( 2 ) حم سجدة : 42 . ( 3 ) يوسف : 40 . ( 4 ) الشورى : 10 .