ومن الفرضيات الأخرى التي يمكن ان تذكر وفق ما ذكروه من التفسير الذي سقناه في صدر البحث لقوله تعالى :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 1 » انّ « الخاتمية » تعني انّ المجتمع الاسلامي - أو القيمين على الحكم - أحرار في تغيير بعض الأحكام والتشريعات بعد عصر النبوة إذا رأوا انها لا تتسق مع المصالح المستجدة ، ويضعون محلّها احكاما جديدة تتّفق مع المصالح الطارئة وتنسجم مع ما يرونه عقله .
وفق هذه الفرضية لن يختلف الاسلام عما سواه من المناهج الاجتماعية الأخرى ، فشريعته تتغيّر وفقا لاختلاف العصور ومقتضيات الزمان .
والحقيقة انّ هذا الرأي تعدّى مستوى الفرضية حين وجد له مناخا موائما من أذواق خلفاء الصدر الأول من الاسلام إذ منع هؤلاء أو غيّروا بعض ما كان سائدا في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وفي حياته .
وتحقيقا لهذا الاتجاه بالذات منعوا استنساخ وتدوين الحديث النبوي الذي يعكس سيرة رسول اللّه بذريعة حفظ القرآن وصيانته ، حتى استمر الحظر القرن الهجري الأول بأكمله !
لقد مال البعض إلى هذا المنحى القائل بتغيير الاحكام وثوابت الشريعة تبعا لاختلاف العصور ، خصوصا بعض العلماء والباحثين من أهل السنة والجماعة .
الّا انّ هذا الاتجاه يختلف مع صريح ما ينصّ عليه القرآن الكريم الذي يأبى ان تطال يد التغيير والتبديل ثوابت الشريعة ، وبذلك أيضا يحكم الوجدان الانساني النقيّ والفطرة الصافية ، إذا الحقّ أحقّ ان يتبع ، وليس بعد الحق الّا الضلال
فَما ذا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 .