أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
« 1 » . وما وجه الحاجة أيضا إلى الدين الجديد الذي أطلق عليه ( سبحانه ) اسم الاسلام وعدّه دينا للجميع بحيث لن يقبل من يتخلف عنه
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 3 » ، ثم فسّر هذا الدين بأنه تعبير عن شريعة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 5 » .
أجل ! قد نستطيع توجيه كلّ ذلك ليتطابق مع محتوى التفسير الذي سبق مطلع البحث لمعنى الخاتمية ، إذا افترضنا انّ كلّ ما ينطوي عليه الاسلام من نظائر هذه الأحكام والتعاليم موجّه إلى شخص رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالذات أما الآخرون فهم أحرار في القبول أو الرفض !
بيد انّا في هذه الحالة نصطدم مع ما ينطوي عليه الخطاب القرآني من عموم ، في نظائر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
. ثم كيف نفسّر ما ينطوي عليه القرآن من وعد ووعيد للمؤمنين الطائعين الملتزمين ، وانذار وتهديد للعاصين المتخلفين ؟ قد يخطر في ذهن البعض احتمال آخر في توجيه ما عليه الاسلام والشريعة الخاتمة مع التفسير المساق للخاتمية ، إذ يتصوّر هؤلاء ان ما
هامش
( 1 ) الشورى : 13 .
( 2 ) آل عمران : 19 .
( 3 ) آل عمران : 85 .
( 4 ) الحج : 78 .
( 5 ) الأحزاب : 36 .