تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ومن هذا نستنتج انّ مسيرة التكامل الانساني هي بنفسها دليل على ضرورة تحقّق الدين الثابت الأبدي ، وليست دليلا على نفي وجود مثل هذا الدين . ثانيا : انّ وضع حضارة اليونان والروم على صعيد واحد مع معطيات تربية السماء للانسان وامداده بهداية ما وراء العقل هو أمر يتنافى مع صريح القرآن الكريم . فتلكما الحضارتان هما محصلة لأفكار وثنية وعبوديات زائفة وقوانين وضعية ، بحيث وصفهما القرآن بالضلال ونعت منهجهما بالهلاك . وحتى ما كان من أعمال تلك الحضارتين يبدو بصورة الأعمال الصالحة فقد عدّها القرآن ضربا من ضروب الاحباط والباطل الذي لا أثر له سوى الضلال . ( الآيات الدالة على ذلك كثيرة ) . ومن الواضح انّ حضارة مثل هذه لا يمكن ان تدخل التراث الانساني كدليل للهداية أو تكون معطياتها معيارا يوصل الانسان للسعادة . ثالثا : ثمة تناقض صريح في متن الجواب الذي قرأناه آنفا ، إذ نقول من جهة انّ العقل الانساني شهد بدءا بالقرن الميلادي السابع ( بداية البعثة النبوية لخاتم النبيين ) نضجا بلغ به درجة الرشد والتكامل بحيث أضحى الانسان مستغنيا عن شريعة السماء وهداية الوحي ، ثمّ نذعن من جهة ثانية بظهور البعثة ومجيء الشريعة الخاتمة ؛ فإذا كان العقل الانساني بلغ كما له ورشده فما الحاجة إذا لانبثاق الدعوة الجديدة وظهور الشريعة الخاتمة ، هذه الشريعة التي يصفها القرآن الكريم بأنها أسمى الشرائع وأشملها وأكثر اكتمالا من الشرائع السماوية السابقة ، حيث يقول تعالى في ذلك :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي