وما يترتب على هذه الإجابة انّ مفهوم الخاتمية الذي بلغه النبي الأكرم على لسان الوحي ، اقترن بنداء ضمني للانسان بأنه قد بلغ درجة من التكامل التربوي والنضج الشعوري بحيث يستطيع ان يهتدي بنفسه إلى السعادة والتكامل من خلال ادراكه وفهمه الخاصين دون ما حاجة إلى هداية الوحي . بعبارة أوضح ، لقد كانت الخاتمية في هذا اللون من التفسير تعني بالتحديد الاعلان عن عصر العقل ، بالشكل الذي يكون فيه العقل بديلا عن الوحي !
والسؤال هنا : هل تتنافى عناصر هذه الإجابة مع مفهوم « الخاتمية » أم لا ؟
تحليل الجواب
يقوم الاستدلال آنف الذكر على انّ الانسان يخضع كسائر أنواع الوجود الأخرى إلى مسيرة التكامل . وخلال هذه المسيرة تكتسب المجتمعات البشرية بمرور الزمان وتبدّل الاعصار أوضاعا وجودية خاصة تنتج بدورها شروطا جديدة تدعو إلى بروز احتياجات تربوية معينة .
وهكذا تتطلب كلّ مرحلة من مراحل التكامل الانساني نمطا حياتيا يتسق مع شروط المرحلة واحتياجاتها . وبالتالي فانّ كلّ مرحلة ستكون بحاجة إلى تكاليف وأحكام دينية جديدة تنسجم مع شروطها وتشبع حاجاتها .
ومعنى ذلك تحديدا اننا لا نستطيع ابدا ان نفترض وجود دين أو صيغة حياتية معينة يتسمان بالاستمرار والأبدية . وهذا ينسحب على الاسلام نفسه الذي لا يمكن ان يكون دائما أبديا !
من الواضح ، انّ هذه النتائج هي حصيلة طبيعية تترتب على الفهم المساق لختم النبوة . فمفهوم « الخاتمية » بالمعنى الذي رأيناه كان يفترض انّ الانسان قبل