بحث حول ختم النبوة
قد يتساءل البعض بقوله : الا تصطدم مقولة انّ كلّ شيء يحتاج إلى كماله مع ما أعلنته السماء من انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) خاتم النبيين « ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين » ؟ ثم يجيب على هذا التساؤل بالتمييز بين محتوى الاعلان النبوي على لسان الوحي وبين دلالة الاستنتاج الخاطئة . فما أعلنه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انّه بشخصه خاتم الأنبياء والرسل ، ولم يرد أن يعلن عن ختم الخطّ الانساني إلى الأبد .
وبمقتضى هذا التمييز يكون معنى الخاتمية - وفق هذا اللون من الإجابة - انّ الانسان كان يحتاج في حياته البشرية إلى أن يستمد الهداية مما وراء العقل . بيد انّه في عصر البعثة ( القرن الميلادي السابع ) أصبح مستغنيا في أن يعيش ويحيا معتمدا على نفسه دون ما حاجة للاستمداد من الوحي وبالتالي انتفت الحاجة لانبثاق نبوة جديدة .
وعندما نحلّل هذا الجواب نجد انّه يقوم في تصوره لتفسير ختم النبوة على أساس انّ الانسان تلقى ما يكفي من التربية الدينية وأصبحت أمامه ذخيرة كافية من حضارة اليونان والروم ، وعلى الخط الديني نزلت عليه الكتب السماوية من توراة وإنجيل حتى وصل الذروة في الخط الحضاري والديني مع حضارة الاسلام والقرآن الكريم ، فتكاملت لديه عناصر الكمال بحيث أصبح مستغنيا عن نبوة جديدة .