مجال للشك بوقوعها أو انكار تحققها .
وصدور هذه الخوارق وتحققها في الواقع الخارجي هو الذي دفع بالباحثين في الآثار الروحية من علماء العصر إلى أن يعللوها من خلال فرضية جريان الأمواج الكهر ومغناطيسية المجهولة .
فهؤلاء افترضوا انّ الارتياض الشاق يمنح الانسان سلطة على التصرّف بأمواج رمزية قوية تهبه إرادة وشعورا يستطيع ان يأتي من خلالهما بمثل هذه الحركات والتصرفات العجيبة في المادة ، فيحصل الخرق في نظام المادة بطريقة القبض والبسط ونحو ذلك .
ولو تمّت هذه الفرضية دون نقض ، فستفضي بدورها إلى انبثاق فرضية جديدة واسعة تستمدّ من الفرضية الأولى وتنهض على أساسها لتعليل جميع الحوادث المتفرقة التي كانت تعللها الفرضية السابقة ، أو على الأقل تعلل بعض الفرضيات القديمة التي تستند إلى محور الحركة والقوة .
ومن مقتضيات الفرضية الجديدة - لو تمّت دون نقض - انها تسوق جميع الحوادث المادية وتعللها من خلال ربطها بعلة طبيعية واحدة « 1 » .
والواقع انّ الحق اجمالا مع ما ذهب إليه هؤلاء العلماء إذ لا معنى لمعلول طبيعي ليست له علة طبيعية مع افتراض كون الرابطة الطبيعية محفوظة بينهما ، أي أن يكون المعلول الطبيعي من سنخ علته الطبيعية أيضا .
وبعبارة أخرى : ان ما نعنيه بالعلة الطبيعية هو ان تجتمع عدّة موجودات طبيعية
هامش
( 1 ) تنتهي نظرية الأمواج الغامضة في تفسير ما يقوم به المرتاضون من خوارق إلى « القوة » و « الحركة » .
وهذان العاملان ينتهيان بدورهما إلى عامل واحد هو : « الحركة الناشئة عن القوة » ثم تعلّل جميع الحوادث المادية بهذا العامل الواحد على نحو الاجمال والكلية .