تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فالتحوّل ممكن إذا في نظام المادة الّا انه يتم تدريجيا وفي سياق شروط ومواصفات خاصة تتلاءم مع منطق كل حالة وطبيعة تحولها « 1 » . اما المعجزات وخوارق العادة التي يتحدث عنها القرآن فوقوعها لا يشترط توافر شروط زمانية ومكانية خاصة ولا وجود روابط بعينها ، بل هي تقع مع أي شرط اتفق ، أو تحدث أصلا دون شرط وبدون علة أو توجد بتعلق إرادة مريد لها كما هو الظاهر مما يقصّه القرآن من معجزات وخوارق « 2 » . وكما انّ الحسّ والتجربة الساذجين لا يساعدان على تصديق هذه الخوارق والمعجزات ، كذلك هو النظر العلمي الطبيعي . ومردّ هذا الموقف يعود إلى أنهما يعتمدان على الظواهر العامة المشهودة من نظام العلة والمعلول الطبيعيين ويكتفيان بهما . فالبناء الذي تقوم عليه التجارب العلمية اليومية والفروض المعلّلة للحوادث المادية لا تتعدى الظواهر المشهودة إلى غيرها ، وبذلك يصعب عليهما تصديق المعجزات وتفسيرها . وإذا كان الحس والتجربة والفروضات العلمية غير قادرين على التصديق بالخوارق والمعجزات ، فإنه لا يسعهما أيضا ان ينكرهما . أي انّه لا طريق للعلم إلى انكار المعجزات والخوارق أو التستر عليهما ، فكم من أمور عجيبة خارقة للعادة تصدر كل يوم من أصحاب المجاهدة وأهل الارتياض مما نشاهده عيانا وتنتشر أخباره في الصحف ووسائل الاتصال المختلفة ، بحيث لا يبقى ثمة
هامش
( 1 ) حينما نغرس بذرة في باطن الأرض فإنها تتحوّل تدريجيا اثر شرائط خاصة إلى نبتة فثمرة ، ولا يتم التحول من طور البذرة إلى طور النبتة ( الشجرة ) المثمرة مرة واحدة وبصورة مباشرة . ( 2 ) يلاحظ القارئ انّ الثعبان يمكن ان يتحول إلى عصا ، والحي إلى ميت في عالم الطبيعة . الّا ان ذلك يتطلب شروطا زمانية ومكانية خاصة ، قد لا تتوفر - مثلا - الّا خلال ألف عام !