وتصديق هذا المعنى ظاهر من القرآن فيما جرى عليه من كلام يتعلق بالموت والحياة والرزق والحوادث الأخرى سواء أكانت سماوية أو أرضية . فالجميع يجرى على أساس السببية وقانون العلة والمعلول ، من دون ان يغفل المنطق القرآني اسناد جميع الأسباب في المحصلة الأخيرة إلى اللّه ( سبحانه ) فهو أصل الأسباب ومسبّب سببيتها ، وهي تنتهي إليه .
والخلاصة انّ القرآن يصدق قانون العلية العام ويحكم بصحته على الوجه الذي ينتهي إلى أن تحقق أي سبب من الأسباب مع ما يلزمه ويكتنفه من شرائط التأثير ، من غير وجود مانع ، يستلزم وجود مسببه مترتبا عليه . وفي المقابل إذا وجد المسبب وظهر ، كشف ذلك عن تحقق سببه لا محالة بحكم ما ذكرناه من لزوم عدم التخلف بين العلة والمعلوم .
والأمر الذي يؤكد عليه المنطق القرآني انّ هذه العلاقة بين العلة والمعلول تنتج باذن اللّه ( سبحانه ) إذ إليه - كما ذكرنا - تنتهي الأسباب .
ثانيا : لقد أثبت القرآن بين دفتيه ما يخرق العادة حيث أخبر عن جملة من الحوادث والوقائع التي لا يساعد عليها ما هو مألوف من جريان العادة المشهودة في عالم الطبيعة على أساس نظام العلة والمعلول . وهذه الحوادث الخارقة للعادة هي الآيات المعجزة التي ينسبها إلى عدد من الأنبياء الكرام كمعجزات نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وداود وسليمان وموسى وعيسى ( عليه السلام ) ومحمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فهذه المعجزات التي ظهرت على يد هؤلاء الأنبياء والرسل الكرام هي من نوع خرق العادة القائمة في نظام الطبيعة .
بيد انّ ما يجب ان يلاحظ انّ هذه الأمور والحوادث وان جاءت لتشكل خرقا
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 336
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٦