تماما كما تثبته ضرورة العقل وتقوم عليه البحوث العلمية والنظريات الاستدلالية . فالقرآن الكريم يعيد كل حادثة طبيعية إلى أسباب وعلل واضحة على أساس تصديقه بقانون العلية العام .
ثمّ انّ الانسان مجبول بفطرته على أن يعتقد من غير تردّد وارتياب ان لكل حادث مادي علة موجبة تكون هي الباعث لوجوده .
مضافا إلى انّ معطيات العلوم الطبيعية وسائر الأبحاث العلمية تعلّل هي الأخرى الحوادث والمسائل المرتبطة بها بما تجده أو تكتشفه من أمور صالحة للتعليل « 1 » .
ولكن ما هي العلة ؟ نعني بالعلة ان يكون هناك أمر واحد أو مجموعة أمور ( حادثة أو مجموعة حوادث ) إذا تحققت في عالم الطبيعة تحقق عندها أمر آخر نسميه المعلول . وتحقق المعلول انما يكون امرا ضروريا مسلما به في حال تحقق العلة ووجودها .
فمنطق التجربة يدلنا على سبيل المثال انه كلما تحقق احتراق لزم ان تتحقق قبله علة موجبة له وباعثة إليه ، كالنار أو الحركة أو الاحتكاك ونظائر ذلك .
وبالتأمل الدقيق في معنى العلة نجد انه يقترن بها - كلوازم ضرورية ثابتة - « الكلية وعدم التخلف » اللذان يعدّ ان من أحكام العلة والمعلول ولوازمهما « 2 » .
هامش
( 1 ) استنادا إلى قاعدة وجوب « السنخية » بين العلة والمعلول ، تنتج العلة معلولا مشابها لها ومن سنخها ، في نفس الوقت الذي يكون المعلول تابعا لعلة مؤهلة لايجاده .
( 2 ) معنى العلة انها كلما وجدت يوجد المعلول تبعا لها . لذا فانّ تخلف قانون العلية معناه اننا نجد توافر العلة من دون وجود المعلول ، في حين انه ليس هناك علة لا يستتبعها معلول ، ومن الخطأ ان نسمي هذا الامر « علة » .