أولا : ما هي حقيقة الاعجاز وكيف يمكن ان يقع في عالم الطبيعة أمر يخرق عادتها وينقض كلية قانونها القائم على العلية .
ثانيا : ان الاعجاز حقيقة متحققة - في الخارج - وان القرآن معجزة .
المعجزة في التفسير القرآني
ليس ثمة في دلالة القرآن على ثبوت المعجزة في عالم الطبيعة وتحققها . - والمعجزة تتحقق بمعنى الأمر الخارق للعادة الدال على تصرّف ما وراء الطبيعة في عالم الطبيعة ونشأة المادة « 1 » - ولا تتحقق بمعنى الأمر المبطل لضرورة العقل ، وبالتالي لا تكون ضربا من ضروب المحال « 2 » .
أما ما تمحله بعض المنتسبين إلى العلم من تأويل الآيات الدالة على المعجزة بغية التوفيق بينها وبين ما يتراءى من ظواهر الأبحاث الطبيعية العلمية التي يفرزها التقدم العلمي الراهن ، فهو ضرب من ضروب التكلف المرفوض .
انّ ما يذكره القرآن في معنى المعجزة وما يفيده في حقيقة خارق العادة يمكن ان نشير إليه من خلال هاتين الفقرتين :
أولا : يثبت القرآن للحوادث الطبيعية أسبابا ويصدق قانون « العلية العامة »
هامش
( 1 ) اقتبسنا هذه الجملة من المؤلف لمقتضيات السياق ، وذلك عن بحثه الواسع المفصل عن المعجزة . الميزان ، ج 1 : ص 73 [ المترجم ] .
( 2 ) ان ما يحكم العقل باستحالته لا يقع ابدا . على سبيل المثال 2 ن 2 + 2 4 ومن المحال أن تكون النتيجة يوما ( 5 ) . والمعجزة ليست ضربا من ضروب المحال العقلي كما يتوهم البعض وهو يخلط بين ما هو محال عقلا وبين ما لم يقع عمليا فيصنّف الثاني في خانة الأول . على سبيل المثال ليس من المحال ان يوجد انسان له الف رأس ( ! ) ولكن لما لم يكن الواقع قد سجل وجود حالة كهذه فقد صنّفت في المحالات العقلية وهي ليست كذلك .
والمعجزة هي خرق للعادة والمألوف وليس خرقا للمحال العقلي وعدم الامكان المنطقي .