بحث حول المعجزة
يتحدّث القرآن في آيات كثيرة عن دعوى المعجزة . وهذه الدعوى يمكن ان تنفكّ بحسب الحقيقة إلى دعويين :
1 - ثبوت أصل الاعجاز وخرق العادة الجارية في عالم الوجود .
2 - ان القرآن مصداق من مصاديق الاعجاز .
ومن الواضح ان الادعاء الثاني إذا ثبت سيكون منطلقا لاثبات الادعاء الأول وقاعدة للتسليم به .
ان الفكرة الأساسية التي ينطوي عليها البحث متضمنة بالإجابة على السؤال التالي : كيف يمكن ان تقع المعجزة في الخارج ؛ اي في اطار العالم الطبيعي المادي خلافا للقوانين الجارية فيه ؟
من المعروف ان القانون الثابت الذي يجري في الطبيعة يتمثل بالعلية والسببية بحيث يكون لكل مسبب سبب ولكل معلول علة . وهذا القانون ينطوي على الشمول والكلية بحيث لا يمكن تصوّر تخلّفه عن حالة من الحالات ؛ فكيف - يا ترى - تقع المعجزة ويجري الخرق في عالم الطبيعة والوجود دون ان ينتقض قانون العلية أو ينال من كلية مبدأ السببية الذي قلنا إن لا محال لأن ينفذ إلى نطاقهما الاستثناء والتخلّف ؟
أمام هذه الأسئلة يكون القرآن مدعوا لأن يقدّم تفسيرا بيّنا للأمرين التاليين :