تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 1 » فنستنتج ان سنخ المشاهدة لأحوال القيامة وأوضاعها يختلف عن سنخ المشاهدة الحسية في الدنيا . تماما كما تختلف أوضاع القيامة والأنظمة المتحكمة فيها ، عن أوضاع هذا العالم الذي نشاهده ونألفه . ان البحث في المسألة يحتاج إلى تفصيل أكثر ، بيد ان ما نريد ان نخلص إليه : ان ما اخبر به القرآن وما جاءنا عن طريق الأنبياء يؤول في المحصلة الأخيرة ويرجع ، إلى مضامينه التي تظهر يوم القيامة . الخلاصة نتبيّن من حاصل الجمع بين المعنى اللغوي للتأويل ، وبين ما يدل عليه موارد استخدام الكلمة في القرآن ، مضافا إلى الحقيقة المشار إليها في أن للقرآن مقاما علويا ساميا عند اللّه ( سبحانه ) أرفع شأنا من الكلمات والألفاظ ، ان « تأويل القرآن » هو عبارة عن نفس الحقيقة العلوية التي تتحلى بوجود واقعي خارجي عيني بعيد عن مستوى الفهم والادراك العام . وهذه الحقيقة هي بمنزلة الروح إلى الجسد والممثل نسبة إلى المثال . وهذه الحقيقة هي نفسها التي يطلق عليها ( سبحانه وتعالى ) اسم « كتاب حكيم » . وبعبارة أخرى ؛ ان هذه الحقيقة هي القاعدة التي ترتكز إليها المعارف والمضامين القرآنية النازلة إلينا . وهذه الحقيقة ليست هي من سنخ الألفاظ ولا من سنخ المعاني ، بل هي أمر عيني واقعي له وجود خارجي .
هامش
( 1 ) ق : 22 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 332 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار