تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ان المراد بالتأويل في هذه القصة هو إعادة الأمور إلى عناوينها الحقيقية ، تماما كما نقول إن « الضرب » مثلا هو عنوان للتأديب . صحيح ان معنى « التأويل » في اللغة هو الرجوع ، وبالتالي فهو يشتمل على معنى العودة ، كما في قولنا « جاء زيد » فهذه الجملة ترجع إلى حقيقة خارجية تشير إلى مجيء زيد ، الّا ان استخدام كلمة « التأويل » في الموارد المشار إليها لا يتضمن معنى اصطلاحيا ، وانما تحكي « رجوعا » خاصا كالذي رأينا مثاله في قصة موسى والخضر ( عليهما السلام ) . 2 - « التأويل » في قصة يوسف ( عليه السلام ) : وردت كلمة « تأويل » في قصة يوسف ( عليه السلام ) أكثر من مرّة ، من ذلك مثلا :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
« 1 » . والرؤيا التي يشير إليها يوسف ، هو ما رآه من قبل في ما ينطق على لسانه الذكر الحكيم :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 2 » . وقد وردت كلمة « التأويل » مرة أخرى في رؤيا الملك وموقف مفسّري الأحلام منها
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
« 3 » . ثم يتذكر أحد السجينين دراية يوسف بتأويل الأحلام وخبرته بتفسيرها ، فيقول :
هامش
( 1 ) يوسف : 100 . ( 2 ) يوسف : 4 . ( 3 ) يوسف : 44 .