ومعنى ذلك ان التأويل لا يختص بالآيات المتشابهة ، وانما كل القرآن له تأويل سواء في ذلك محكمه ومتشابهه .
والتأويل ليس من قبيل المفاهيم والمعاني اللفظية بحيث تدل الالفاظ عليه ، وانما هو أمور عينية وحقائق متعالية سامية لا تحيط الالفاظ المطبوعة بها .
لقد أراد اللّه ( سبحانه ) لهذه الأمور العينية الخارجية ، الرفيعة السامية ان تقترب من أذهاننا بقيد الألفاظ وكسوتها .
ان للألفاظ هنا حكم « الأمثال » التي تقوم بدور التوضيح وبيان المقصود بما يناسب فهم السامع للفكرة .
القرآن الكريم يشير تصريحا وتلويحا إلى هذا المعنى ، إذ يقول تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » فالآية تدل على أن لهذا القرآن مقاما علويا ساميا رفيعا ، فوق الفهم العام . وانما جاء بهذه الصورة وبكسوة الألفاظ كي يكون قابلا للفهم والادراك .
وما يعنينا التأكيد عليه هو ان « الماوراء » الفهم العام هو الذي يطلق عليه اسم « التأويل » وهو يسري على القرآن بأكمله محكمه ومتشابهه .
الاستشهاد بالقرآن
سنشير فيما يلي إلى ثلاثة مواطن تؤكد المعنى الذي ذهبنا إليه في المراد بالتأويل ، وهذه المواطن ، هي :
1 - « تأويل » ما قام به الخضر ( عليه السلام ) : تتضمن قصة موسى ( عليه السلام ) والخضر ( عليه السلام ) كلمة « تأويل » . فالخضر يخاطب موسى بالقول :
هامش
( 1 ) الزخرف : 3 .