تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

التأويل

التأويل في اللّغة هو المرجع والمصير . وتأويل المتشابه يعني تصييره إلى مرجع يؤول إليه . أما تأويل القرآن فهو يشير إلى تلك المنابع الأصيلة التي انبثقت عنها معارف القرآن . ولكي تتضح الفكرة على نحو أوضح نشير إلى أن أقوال المفسرين تعدّدت في ذكر معاني التأويل « 1 » ، بيد ان القول الأكثر شهرة بينهم ذهب إلى أنه : إصابة المعنى المخالف لظاهر اللفظ . لقد شاع هذا المعنى للتأويل واشتهر بين المتأخرين حتى غطّى على معناه الأصلي في كونه : المرجع والمصير ، بحيث أصبحت « حقيقة التأويل » لا تعرف الّا من خلال الدلالة على المعنى المخالف للظاهر . بيد انّا لا نسلّم بهذا المعنى لما يلي : أولا : ان استعمال كلمة « التأويل » للدلالة على المعنى المخالف للظاهر هو استخدام اصطلاحي متأخر على نزول القرآن . وليس ثمة ما يعضد هذا الاستعمال ويؤيده في الموارد الستة عشرة التي ورد فيها لفظ التأويل في القرآن . وإذا أردنا ندقق جيدا في موارد استعمال القرآن للتأويل في المواطن الستة عشرة نجد انها لا تدل على ما ذهبوا إليه من الإشارة إلى معنى خلاف الظاهر . أما ما ذكر المفسرون من معان لهذه الموارد فهو لا يتّسم بالصحة الكاملة ، وان كان بعضه قد تحلّى بقدر من الصحة النسبية .
هامش
( 1 ) ذكر المؤلف عدّة أقوال في معنى التأويل وفي الفرق بينه وبين التفسير ، بيد انا عرضنا عن تلك التفاصيل واقتصرنا على ذكر القول الشائع تسهيلا للقارئ وتحقيقا لفائدة أكبر . [ خسرو شاهي ] .