الآية التي مرّت علينا قبل قليل ( النساء : 82 ) والتي تحتجّ بشكل قطعي واضح على أن القرآن قابل للفهم والادراك على المستوى الادراكي العام وانه يمثل أرضا خصبة للبحث والتأمل والتدبّر .
اننا لا نجد في القرآن آية واحدة تريد معنى يخالف ما عليه ظاهر الكلام العربي أو انها تنطوي على لغو وغموض .
بينما ما نفعله في المعنى الذي ذكروه للتأويل هو تناسي جميع هذه الحقائق واسدال الستار عليها .
ثم اننا نعتقد في القرآن انه كلام اللّه ، وهو فوق المتغيرات والآراء المتناقضة ، لا يعتريه التناقض ؛ مصون من السهو والخطأ والنسيان ، قد بلغ مستوى الكمال بحيث لا تزيد العصور في تكامله شيئا فكيف ننزل به في المعنى الذي قالوه للتأويل بحيث يكون هو والكلام الكاذب في مرتبة واحدة من الخضوع للمعاني المتأوّلة ؟
من كلّ ما مر نستخلص اننا بحاجة إلى بيان المعنى الذي نراه للتأويل ، ثم ننتقل للاستفادة من الآيات وتفسيرها - التي تنطوي على كلمة تأويل - بما يدلّ عليه محتوى المعنى الجديد .
ان « التأويل » عبارة عن حقيقة خارجية لها واقع يستند إليها البيان القرآني سواء أكان حكما ، أو موعظة وحكمة .
وهذه الحقيقة ترمي بظلالها على جميع آيات القرآن الكريم سواء فيها المحكم والمتشابه .
فكون الآية لها تأويل هو غير كونها متشابهة تحتاج في بيان معناها للإعادة إلى المحكم .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 326
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٦