تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثانيا : انّ لازمة القول بانّ المراد من التأويل هو معنى مخالف للظاهر هو ان يتضمن القرآن سلسلة من المعاني تخالف ما عليه ظاهر بعض الآيات . وحين يختلف الظاهر مع محكمات القرآن فان ذلك يستلزم الفتنة في الدين ووقوع الضلال بين الناس . والمشكلة تبقى على حالها دون حل ، حتى إذا قلنا إن ثمة في القرآن اختلاف بين الآيات يستدعي رفعه ان نصرف بعض الآيات عن معناها الظاهر ونؤول بها إلى معان تكون أرفع من مستوى الادراك العام للناس . والسبب ان التزام القول بوجود مثل هذا الاختلاف الذي نتصوّره ، مردود بالاحتجاج القرآني نفسه ، حيث يقول :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » . ومن اللوازم المترتبة على القول بالمعنى الآنف للتأويل ان تسقط الآية التي نتأوّلها عن الحجية كليا . وتوضيح ذلك : إذا قلنا إن رفع الاختلاف بين آيتين يتطلب « تأويل » أحدهما بالمعنى المار للتأويل ، ثم نزعم ان للآية معنى هو غير المعنى الذي يدلّ عليه ظاهرها ، لا يعلمه الّا اللّه - والراسخون في العلم أيضا - فان هذه الآية ستسقط عن الحجية كاملا ، لان هذا الضرب من التأويل يمكن ان نفترضه في أقوال الآخرين ؛ بل وحتى في القول الذي ثبت كذبه قطعا ، إذ يمكن ان نقول : ان القائل لا يعني المعنى الظاهر الذي فهمناه وانما يريد معنى صحيحا تعلقت به ارادته لم نفهمه نحن ! ان هذا الأسلوب في رفع الاختلاف بين آيات القرآن يتعارض كليا مع منطوق
هامش
( 1 ) النساء : 82 .