هو تغيّر المصالح التي تقضي بدورها احكاما وقوانين جديدة .
وإذا أضفنا لذلك انّ القرآن نزل بشكل تدريجي فانّ حاصل الجمع بين الحقيقتين سيكون باعثا لوجود « التشابه » .
ومن الطبيعي انّ السبيل إلى رفع هذا التشابه يكون عبر إعادة « المتشابه » إلى « المحكم » و « الناسخ » إلى « المنسوخ » .
اتباع المتشابه
ذمّ القرآن الكريم من يتبع المتشابه ، حيث يقول تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
« 1 » .
وفي توضيح معنى الآية نجد انها وزعت الناس في طبيعة تلقيهم للقرآن إلى صنفين ، الأول : يبتغي الفتنة وإشاعة الضلال بين الناس فيتبع المتشابه . أما الصنف الثاني فانّ وجودهم ينطوي على علم ثابت راسخ وقلوب مستقرة مستحكمة ، وهؤلاء يتبعون المحكم وينأون عن المتشابه .
وما نتبينه من هذا التصنيف انّ الذمّ يتعلق بمن يتبع المتشابه في العمل لا في الايمان ، والّا فانّ الايمان بالمتشابه لا يستوجب الذم .
انّ الذم يتعلق بسلوك تلك الفئة التي تتحرك عمليا لزرع الفتنة وإشاعة الضلال بين الناس عبر تأكيدها على المتشابه وتشبثها به .
ومرة أخرى فانّ الذم يقتصر على الفئة التي تتأول المتشابه دون ان تعود به إلى المحكم . أما من يعود بالمتشابه إلى المحكم ويفهم المراد منه على ضوء ما توحيه الأصول التي ينطوي عليها المحكم ، فهو لا يكون مظنة للمؤاخذة أو الذم ، لأنه لم يتبع المتشابه وانما اتبع « المحكم » نفسه .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .