تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هذه الحقائق ( الصفات الإلهية ) تنتفي معاني الجسمية وخواص المادية ، فيذوي المعنى الأول المتبادر إلى الذهن ثم يتلاشى ويزول . وما ينبغي ان ننتبه إليه انّ مثل هذا التبادر الذهني الأولي الذي يبعث على الالتباس هو تعبير عن حالة ترافق المعارف والبحوث غير المادية وتلك التي لا تخضع لمعايير الحواس وضوابطها . وبالتالي فهي لا تختص بالقرآن الكريم وحده وانما تمتد لتشمل الثابت غير المحرّف من الكتب السماوية الأخرى ، وتسري أيضا على بحوث « الإلهيات » في الفلسفة . القرآن الكريم أشار بدوره إلى هذه الحالة كلما ارتبط الامر ببيان المعارف العالية ، إذ يقول تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
« 1 » ويقول أيضا :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » فهاتان الآيتان تشيران من جهة إلى سمو المعارف القرآنية ورفعتها ، وتدلان من جهة ثانية على انّ الادراك البشري في الإحاطة بهذا النوع من المعارف يتفاوت بين انسان وآخر تبعا لتنوع الاستعدادات واختلافها . وحين نعود الآن إلى « المتشابه » في القرآن نجد انه لا يعدو ان يكون مصداقا لهذه الحالة . فالاشكال أو النقص ليس في كلام اللّه ، وانما في طبيعة الاستعدادات المتفاوتة للسامعين . القسم الثاني : وهو ما يرتبط بالنواميس الاجتماعية والاحكام الفرعية . وهذا اللون من المعارف القرآنية يشتمل على الناسخ والمنسوخ . وعلة نسخ الآيات
هامش
( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) الزخرف : 4 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 322 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار