هذه الحقيقة تبدو واضحة دون التباس خلال التأمل بالآية مورد البحث ( آل عمران : 7 ) إذ يتبيّن انّ المراد من « المحكمات » هي الآيات التي تتضمن أصولا قرآنية ثابتة ومسلّمة ، في مقابل « المتشابهات » التي لا تتضح معانيها ولا تستبين مداليلها الّا بعد اعادتها إلى الأصول الثابتة .
لما ذا وجد المتشابه ؟
اتضح من المقدمات آنفة الذكر انّ ارجاع الفروع إلى الأصول هو من القواعد العامة في تحصيل المعرفة ، لا يختص بالقرآن وحده ، وبالتالي لا يستوجب التشابه ، ولكن مع ذلك قد يتساءل البعض - حتى وهو يتفهم الحالة - عن علة حصول ذلك في كتاب اللّه ؟
في معرض الإجابة يمكن ان نعيد علة حصول الحالة إلى أحد أمرين يتضحان من تقسيمنا المعارف القرآنية إلى القسمين التاليين :
القسم الأول : ثمة معارف قرآنية عالية ترتفع على مستوى الحس والمادة ، الّا انّ مستوى الفهم العادي يتوقف في ادراكها ويخامره التردّد والشك فيما إذا كان المراد منها حكم جسماني مادي أم لا ؟
على سبيل المثال حين يقرأ الانسان :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 1 » ثم يلتقي في السورة نفسها مع قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 2 » فانّ اوّل ما يتبادر إلى الذهن الانساني المأنوس بالحس ، انّ الآيتين تدلان على أوصاف جسمية وتتحدثان عن خواص مادية . ولكن عند الرجوع إلى الأصول التي تنطوي على
هامش
( 1 ) الفجر : 14 .
( 2 ) الفجر : 22 .