يلجأ إليه في فهم الآيات المتشابهات .
والذي نستفيده من سياق الآية انّ المتشابه من آي الذكر الحكيم لا تستبين معانيه ولا تتضح بمجرد الاستماع إليه . وانما يكون باعثا للوهلة الأولى على الشك والتردّد فينقاد إليه من في قلوبهم مرض ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .
وحين يتردّد المقصود بالمتشابه بين هذا المعنى وذاك ، لا يكون أما منا سبيل لاستبيان معناه المحدّد الّا بارجاعه إلى الآيات المحكمات التي تفصل فيه .
يترتب على ذلك انّ « المتشابه » لا يؤول إلى الإحكام الّا بواسطة الآيات المحكمات ، في حين يكون « المحكم » محكما بنفسه . على سبيل المثال حين يواجه السامع الآية الخامسة من سورة طه في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
لا يتبادر للوهلة الأولى إلى ذهنه معناها المحدّد ، بيد انّه حين يرجع إلى الآية الحادية عشرة من سورة الشورى ويقرأ قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
يصل من حاصل الجمع بين الآيتين - أو بتعبير أدق من إعادة المتشابه إلى المحكم - إلى نفي الجسمية عن اللّه ( سبحانه ) وانّ الاستواء بمعنى الاتكاء أو الجلوس في مكان معين هو من المحالات بالنسبة إليه . وبذا يكون المقصود من الاستواء على العرش هو الهيمنة على الملك والإحاطة الكاملة بالخلق .
وفي مثال آخر نجد الانسان حين يلتقي بالآية الثالثة والعشرين من سورة القيامة :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
ثم يعيدها إلى الآية ( 103 ) من سورة الأنعام في قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
يصل إلى نتيجة مفادها انّ المراد من النظر في الآية الأولى هو أمر آخر غير النظر الحسّي .
انّ هذا الكلام يصدق أيضا على الناسخ والمنسوخ ، فحين نعرض الآية