المحكم والمتشابه في الاصطلاح القرآني
ثمة في كتاب اللّه ما يصف القرآن جميعا بانّه كتاب « محكم » « 1 » وثمة من الآيات ما يصفه جميعا بانّه كتاب « متشابه » « 2 » . أما الآية السابعة في سورة آل عمران فتصف جزء من آي الكتاب بانهنّ « محكمات » والجزء الآخر بأنهن « متشابهات » ثم تطلق على « المحكمات » مصطلح « أم الكتاب » .
والذي يجب ان نعرفه بهذا الصدد انّ كون كلّ الكتاب محكما هو صفة للقرآن قبل نزوله « 3 » .
أما كونه جميعا « متشابها » فالمقصود به انّ جميع آياته تنتظم في سياق واحد وتخضع لنظام جذّاب وأسلوب يتسم بالاحكام ، بحيث يعبّر عن الحقائق بشكل منسجم يهدي الناس إلى الحق ويرشدهم إليه .
ومن الطبيعي انّ معنى المحكم والمتشابه هنا يجري على القرآن الكريم بأكمله ، وذلك بخلاف المعنى الاصطلاحي المتداول للكلمتين - في العلوم القرآنية - والذي يقتصر على جمع من الآيات .
وفيما يتعلق ب « أم الكتاب » فيمكن ان نستخلص المراد من خلال الاعتماد على الدلالة الأصلية لمعنى « أم » التي تؤول إلى أن تكون المرجع والملجأ الذي يلجأ إليه . وحينئذ تكون الآيات المحكمات التي هي أمّ الكتاب ، المرجع الذي
هامش
( 1 )كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ( هود : 2 ) .
( 2 )كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ( الزمر : 23 ) .
( 3 ) يمكن ان نستفيد هذه الفكرة من محتوى الآية الثانية من سورة الزمر في قوله تعالى :كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.