تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ويحصل أحيانا ان ترى النفس الموجودات المثالية بصور مأنوسة بها ، فترى العلم بصورة النور ، والجهل بصورة الظلمة ، حتى يمكن للذهن في مثل هذه الحالات ان ينتقل من معنى إلى معنى مضاد له . من بين أمثال هذه الأحلام الرؤية المشهورة التي تنقل ، ومؤدّاها ان رجلا جاء إلى ابن سيرين مفسّر الأحلام المعروف ، وقال : رأيت بيدي خاتما ، وانا أختم على أفواه الناس وعوراتهم . أجاب ابن سيرين : ستغدو مؤذنا يصوم الناس بأذانك ويمتنعون عن الطعام والاتصال الجنسي .

نوعا الرؤيا

نستخلص مما مرّ ان الرؤيا تقع على قسمين ، هما : الرؤيا الصريحة المباشرة التي لا تتصرف بها نفس الرائي وانما تنقل ما شاهدته كما هو . ثم هناك الرؤيا غير المباشرة التي تكون نفس الرائي قد تصرفت بها ، فتحتاج حينئذ إلى التفسير وإلى من يعيد الصورة الذهنية إلى صورتها الحقيقية الأولى . كما مرّ في تفسير النور بالعلم ، والظلام بالجهل والحيرة . وبدورها تنقسم الرؤيا غير المباشرة إلى قسمين ؛ الأول : الذي يكون التعبير فيها واضحا بحيث يسهل ردّ رموزها وصورها الذهنية إلى الأصول والحقائق التي تدل عليها . كما مرّ بنا في الأمثلة السابقة . أما القسم الثاني : فيمثل الأحلام التي تصرّفت النفس بصورها بشكل معقد يفضي إلى الغموض والابهام بحيث يصعب على المفسّر أن يعيد الصور المرئية إلى أصولها الأولى أو لا يكون ذلك له ممكنا أصلا . هذا النوع من الأحلام هو الذي يطلق عليه « أضغاث أحلام » .