تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أسبابها وبواعث وقوعها في هذه العوامل الداخلية والخارجية ثم أنكروا حقيقة الرؤية . في حين نجد ان الصحيح هو الالتزام بالقصد والموضوعية على طول الخط : فكما انه لا مجال أمامنا لانكار اثر العوامل الداخلية والخارجية في وقوع الرؤية ، كذلك لا سبيل أمامنا إلى انكار قسم من الأحلام والرؤى وما هي عليه من صلة بأمور وقضايا خارجية .

هل تتصل النفس بالرؤيا ؟

ان الذي يرى في المنام وقوع حادثة معينة بيوم معين ، ثم تقع الحادثة في عالم الواقع باليوم المعلوم الذي اخبر به ، ان مثل هذا الانسان لا يمكن ان ندّعي له ان نفسه كانت على صلة وارتباط بحادثة لم تقع بعد ؛ والسبب ان الصلة الوجودية بين الموجود والمعدوم من المحالات . وكذلك بالنسبة لمن يرى في المنام ان ثمة وعاء مدفون في مكان معين ، أو ان ثمة مقدارا من سكك الذهب والفضة مدفونة في الوعاء ، ثم يأتي للبقعة أو المكان بعد استيقاظه فيحفره ونعثر على الوعاء وفيه الذهب والفضة كما رآهما في المنام ، فمثل هذا الانسان لا يمكن ان نزعم له ان ثمة اتصالا بين نفسه وبين الوعاء المدفون لان اتصال النفس بالأمور المادية لا يكون الّا عن طريق الحواس . ولطالما كان الوعاء مدفونا على مسافة تحت الأرض فلا يمكن القول بوجود رابطة حسية بين الاثنين بحيث ندّعي ان الوعاء كان قابلا للادراك الحسّي . لذلك قالوا ( أهل الفن والاختصاص ) ان ارتباط النفس بمثل هذه الحوادث والأشياء لا يكون الّا عبر الاتصال بعللها وأسبابها . وتوضيح ذلك ان عالم الوجود ينطوي على ثلاثة عوالم ، هي :