مناماتهم وتحقق هذه المنامات .
ان هذا الضرب من الأحلام خصوصا تلك التي تنطوي علي دلالات صريحة بحيث تستغني عن التفسير لا يمكن ان تقع جميعها تحت تأثير الصدفة بحيث لا يكون ثمة دلالة بين محتواها وبين ما تدل عليه من وقائع وأشياء خارجية .
الّا ان هذا الواقع لا يدعونا هو الآخر إلى انكار أثر عوامل داخلية كثيرة في تحفيز قوة التخيل وزيادتها في الانسان بحيث يكون لها أثرها في مناماته وأحلامه . فعوامل مثل الأمراض والشذوذ المزاجي والاحساس بالتعب والارهاق وامتلاء المعدة كلّها عناصر لها تأثيرها في مخيّلة الانسان وبالتالي تكون باعثا فيما يراه من أحلام .
كما أن للعوامل الخارجية أثرها في تخيلات الانسان من قبيل الحر والبرد ونظير ذلك مما يحيط به . فالانسان حين يقع تحت وطأة الظروف المناخية الحادة كشدة البرد أو شدّة الحر مثلا من الممكن ان يرى في منامه لهيبا من النيران أو تثار في مخيلته صور للصقيع والزمهرير .
وحين ينام الانسان وهو ممتلئ البطن أو مصاب بعلة في مزاجه ، تتداعى أمام مخيلته أحلام قلقة وأضغاث مزعجة تبعث على التشوش والاضطراب .
كذلك لا سبيل في هذا المقام إلى انكار أثر الصفات النفسية والأخلاقية لشخصية الانسان على ما يراه من أحلام .
فأكثر الأحلام في الواقع هي آثار لتخيلات ناتجة عن عوامل داخلية وخارجية ، بحيث يأتي الحلم ليكون انعكاسا لآثار هذه العوامل والأسباب في مخيلة الانسان .
وما فعله العلماء الطبيعيون هو انهم فسّروا الظاهرة على أساس اكتشاف
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 312
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٢