عالم الطبيعة : وهو العالم الذي نعيش فيه ونعيه بشكل كامل .
عالم المثال : وهو في مرتبته الوجودية فوق عالم الطبيعة ؛ موجوداته صور غير مادية لها صفة العلة بالنسبة للموجودات المادية في عالم الطبيعة .
عالم العقل : هو فوق عالم المثال ، وحقائق الموجودات فيه موجودة دون مادة وصورة ؛ لهذا العالم صفة العلية بالنسبة لموجودات عالم المثال .
وعليه ، فان النفس الانسانية حين تتجرّد تتفق في سنخيتها مع عالم فوق الطبيعة . ففي وقت النوم حين لا تكون مشغولة بالادراكات الحسية تعود النفس إلى العالم الذي تتفق معه في السنخية ، وتنفتح على مشاهدة حقائقه بقدر ما تحمل من استعدادات لذلك .
ان النفس الكاملة لها القدرة على ادراك المجردات في صيغة تجردها العقلي ، وبالتالي يكون بمقدورها ان تدرك العلل والأسباب على نحو كلّي . بينما النفس التي لم تبلغ هذه المرتبة من الكمال لا تدرك الحقائق الكلية الّا على نحو جزئي .
ان النفس تعبّر عن مدركاتها بتصورات دالة عليها ، فكما اننا نقرّب حالة السرعة الكلية من خلال جسم يتحرك بسرعة ، وكما ندلل على معنى العظمة من تصوّر الجبل ، فكذلك النفس حين لا تبلغ مرحلة التجرّد العقلي تتوقف في عالم المثال فتحكي ما تشاهد وتدل عليه من خلال الصور والمعاني . في حين يحصل لها أحيانا ان ترى علل وأسباب الأشياء في عالم المثال بصورتها الواقعية فيكون لها أثر عليها وتقدر على أن تتصرف بها .
وهذا هو ما يحصل بالنسبة للأحلام والرؤية الصريحة التي يراها في الغالب أهل الصدق والصفاء .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 314
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٤