الإرادة المتحكمة في الكون وكأنّه سيّد هذا الوجود !
يعترض الانسان على قدرة ضاعت منه أو مال فقده ، أو صحة بدنية ذوت ، أو عزيز رحل دون ان يعي انّه لا يملك لنفسه وجودا مستقلا معزولا عن أجزاء الكون الأخرى والنظم السارية فيها ، أو انّه له إرادة في مقابل إرادة خالق الكون .
إذا لا معنى لمقولة الصراع مع الطبيعة ، وانما الصحيح ان يتدخل الانسان عبر ارادته واختياره ليتفاعل مع الأسباب والعوامل الكونية الأخرى في اكتشاف السنن والقوانين المؤثرة في الطبيعة ، وليصل إلى مبتغاه عبر هذا الطريق .
ب : انّ الانسان جزء من الوجود الكوني وهو يخضع كبقية الأجزاء والظواهر إلى الجهاز المهيمن على الوجود والذي قدّر لكل شيء هداه وساقه نحو كماله من خلال رفعه للنواقص الوجودية « 1 » .
فهو الذي أودع في البذرة القوة للتكامل والتحوّل من شوط إلى آخر إلى أن تتحوّل إلى شجرة ، وهو الذي أودع في تكوين الشجرة ووجودها القدرة على طي طريق التكامل حتى تثمر .
انّ اجزاء الوجود تخضع جميعا لقانون التكامل المودع فيها تكوينا ووجودا ، بحيث تنساق جميعها عبر مبدأ التوازن نحو ما يحقق لها نموها وكمالها ورشدها حتى تشكّل الصورة النهائية للكون الذي يشهد اتساقا وترابطا ويخضع للتأثيرات المتبادلة .
وفي خلاف ذلك ( أي مع غياب الهداية التكوينية ) سيخضع الوجود للتنافر والاضطراب ويكون ضحية صراع الوجود ، لذلك لا مناص لكل ظاهرة اما ان
هامش
( 1 )الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى( طه : 50 ) .