انّ الانسان ينساق وراء وهم الصراع مع الطبيعة ومواجهتها لقهرها وإعادة تسخيرها كما يحب ويهوى منطلقا من تصور لا يعدو هو الآخر ان يكون ضربا من ضروب الوهم .
فالانسان يتصوّر نفسه مستقلا في وجوده وبنيته منفصلا عن تأثيرات النظام الكوني ، في حين ان ما يحرزه من تقدم على مستوى الطبيعة لا يعدو ان يكون اكتشافا للقوانين والنواميس المتحكمة وبالتالي تسخيرا لما يترتب على هذه العوامل والعلل من آثار .
انّ دعوى الانسان في مصارعة الطبيعة ، فضلا عن كونها دعوى شاعرية تثير الأسى وتبعث على السخرية ، فلا معنى لها من زاوية النظرة الواقعية . ذلك ان ما يحرزه الانسان - كما أشرنا - من تقدم انما يكون تبعا لاكتشافه القوانين والنواميس المؤثرة في الاعمال والنتائج ، ولطالما كان الانسان بنفسه جزءا من النظام الكوني ، فلا بد إذا ان يخضع لمبدإ التأثيرات المتبادلة الذي أشرنا إليه في المقدمات .
اما دور الاختيار الانساني وإرادة الانسان في العلاقة مع الطبيعة فهما أيضا لا يعدوان ان يكونا جزءا يسيرا من مئات آلاف الأسباب والعوامل الأخرى التي تشترك إلى جوار الإرادة الانسانية في انتاج الفعل .
بمعنى آخر انّ إرادة الانسان واختياره هما أيضا جزء من الأدوات التي زوّد بها الجهاز الكوني ، كي تؤتي من خلال مبدأ التأثيرات المتبادلة أكلها بعد ان يبذل الانسان وسعه في اكتشاف القانون .
انّ الانسان ليجمح فيتيه في الوهم . وحين يتيه الانسان يبدأ بالاعتراض على
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 305
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٥