تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الانسان أو رجاءه ، أما الآن فلم يعد الدين يمثل سوى مجموعة من الممارسات الطقوسية ذات الطابع التشريفاتي غير الواقعي ! ثم حتى إذا جاء البعض وافترض أساسا واقعيا للدين فلا يمكن ان يتعدى دوره حياة الانسان بعد الموت . فالدين لا صلة له بالحياة الاجتماعية أو الدنيوية بشكل عام ، وانما ينقاد الانسان في مشكلاته الحياتية وتطلعاته لحلّها إلى ما يفضي به العلم والمصالح الزمنية من حلول . أمازج الدين في قضايا الحياة بانتظار حلوله فهو منطق تقليدي يذكّر بعهد الأساطير ! * * * في حقيقة الحال لا يمكن ان ننتظر تفسيرا للدين يصدر عن العقلية الأوروبية يغاير هذا المعنى ، فالانسان الأوروبي وهو اليوم يشق حياته وسط كفاح مع الطبيعة ومحاولات مستمرة لتسخير الفضاء ، ويعيش من جهة ثانية سياسة عالمية معقدة ومداخلات في عالم مملوء بالاضطراب ، لا تنسلخ من ذاكرته ابدا تجربته المريرة مع الدين من خلال ممارسات الكنيسة والأجواء الحالكة التي كانت تسود القرون الوسطى من تأريخه . مثل هذا الانسان الذي يعيش تقدما مضطردا ووضعا عالميا معقدا وذاكرة مشبعة بوعي تأريخي سلبي للدين ، لا يمكن ان ننتظر منه أفضل من هذا التفسير .

الدين في المعنى القرآني

أما الفهم القرآني للدين فقد قدّم تفسيرا يقوم على معنى آخر ويعتمد منطقا في الاستدلال والاثبات مغايرا للمنطق الذي عرضنا له قبل قليل . فالفهم القرآني يعكس نفسه من خلال الترابط بين الخطوات الثلاث التالية :