تنقاد إلى قانونها التكويني وسيرها الوجودي أو أن تفنى وتفقد فرصتها في الحياة والوجود « 1 » .
ج : طالما كان الانسان هو أحد أجزاء الوجود فهو الآخر يخضع للهداية التكوينية وقانون التكامل . لقد زوّد الجهاز الوجودي الانسان ببنية خاصة وعيّن له مسارا خاصا في الحياة ، بحيث يستطيع عبر الوسائل التي زوّد بها ان يقطع مساره الحياتي نحو الكمال ويتخلص من النواقص الوجودية ليحقق بذلك سعادته .
ومن الواضح انّ أحد مقتضيات تحقيق الانسان لكماله وسعادته هو اعتماده مبدأ الحياة الاجتماعية وخضوعه لأسلوب التعاون الجماعي .
د : يؤكد القرآن الكريم على انّ الحياة الانسانية خالدة لا تنقطع بموت الانسان في الدنيا « 2 » . لذلك على الانسان ان يعتمد منهجا في الحياة يحقق له سعادة الدارين .
هذا المنهج الذي يبلغ بالانسان سعادة الدارين اطلق عليه القرآن اسم « الدين » « 3 » . والخطوط الكلية تتسق مع فطرة الانسان وتكوينه وهو يستلهم قوته وقدرته الأساسية في الديمومة والحياة من خلال انسجامه مع البناء الوجودي العام الذي تخضع له كل الموجودات بما فيها الانسان « 4 » .
هامش
( 1 )فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى( طه : 125 ) .
( 2 )قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ( الجاثية : 26 ) .
( 3 )فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ . . .( الروم : 30 ) .
( 4 )فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ( الروم : 30 ) .