يتضح من البحوث المتقدمة انّ الدين في المفهوم القرآني هو منهج الحياة الاجتماعية ، يحتاجه الانسان الاجتماعي كي يبلغ من خلاله السعادة والكمال الحياتي .
وطالما كانت الحياة الانسانية خالدة ممتدة لا تنقطع بموت الانسان في الدنيا فينبغي للدين - إذا - ان يشتمل على أنظمة وتعاليم تضمن للانسان سعادة الدارين ، فتحقق له الجانب الدنيوي كما تضمن له الجانب الأخروي .
وبحكم هذا الترابط وعدم الانفصال في الحياة الانسانية بين الحياتين الدنيوية والأخروية جاءت حقيقة الدين شاملة متصلة تغطّي الشوطين عبر مجموعة من الأحكام والتعاليم التي تنظّم الجانب الدنيوي ، مضافا إلى سلسلة من العقائد والخلاق والعبادات التي تضمن الآخرة .
ثم إن الدين في قيمه وعقائده ونظمه استمدّ مناهجه من جهاز الطبيعة والخلقة وليس من الأهواء والرغبات والميول الشاذّة .
الدين هو ضرورة يمليها التكوين الوجودي للانسان ويحتاج إليه النوع البشري في طي مسار الكمال والتحرّر من النواقص .
لذلك لم يكن من الصائب ان يخضع الدين للأمزجة والأهواء والرغبات الوهمية ، وانما هو منهج اجتماعي جاء ليحقق بصورة عادلة الحاجات الثابتة للانسان ، هذه الحاجات التي تنبع من طبيعة تكوينه الوجودي .
فلو قدّر للانسان ان يتحرر من النزعات والميول المنحرفة ويفتّش عن حاجاته الحقيقية لوصل إلى نفس المناهج التي وضعها الدين لاشباع الحاجات التكوينية الواقعية .
وبعبارة أوضح ، لقد جاء الدين - بنظر القرآن الكريم - ليسدّ الحاجات الحقيقية
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 308
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٨