تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يتضح من البحوث المتقدمة انّ الدين في المفهوم القرآني هو منهج الحياة الاجتماعية ، يحتاجه الانسان الاجتماعي كي يبلغ من خلاله السعادة والكمال الحياتي . وطالما كانت الحياة الانسانية خالدة ممتدة لا تنقطع بموت الانسان في الدنيا فينبغي للدين - إذا - ان يشتمل على أنظمة وتعاليم تضمن للانسان سعادة الدارين ، فتحقق له الجانب الدنيوي كما تضمن له الجانب الأخروي . وبحكم هذا الترابط وعدم الانفصال في الحياة الانسانية بين الحياتين الدنيوية والأخروية جاءت حقيقة الدين شاملة متصلة تغطّي الشوطين عبر مجموعة من الأحكام والتعاليم التي تنظّم الجانب الدنيوي ، مضافا إلى سلسلة من العقائد والخلاق والعبادات التي تضمن الآخرة . ثم إن الدين في قيمه وعقائده ونظمه استمدّ مناهجه من جهاز الطبيعة والخلقة وليس من الأهواء والرغبات والميول الشاذّة . الدين هو ضرورة يمليها التكوين الوجودي للانسان ويحتاج إليه النوع البشري في طي مسار الكمال والتحرّر من النواقص . لذلك لم يكن من الصائب ان يخضع الدين للأمزجة والأهواء والرغبات الوهمية ، وانما هو منهج اجتماعي جاء ليحقق بصورة عادلة الحاجات الثابتة للانسان ، هذه الحاجات التي تنبع من طبيعة تكوينه الوجودي . فلو قدّر للانسان ان يتحرر من النزعات والميول المنحرفة ويفتّش عن حاجاته الحقيقية لوصل إلى نفس المناهج التي وضعها الدين لاشباع الحاجات التكوينية الواقعية . وبعبارة أوضح ، لقد جاء الدين - بنظر القرآن الكريم - ليسدّ الحاجات الحقيقية