تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
1 - يمتلك الانسان شعورا فطريا ووجدانيا يقينيا بانّ الكون وما فيه يخضع دون استثناء لقانون العلية . فليس ثمة ظاهرة تشذ أو يمكن ان تشذ عن سلطة هذا القانون ؛ وليس بمقدورنا ان نصدّق أن حادثة معينة حصلت أو تحصل هكذا بصورة عبثية أو من تلقاء نفسها ، لتدخل في النسيج الكوني . 2 - يترتب على قانون العلية الكوني العام ، انّ أجزاء الوجود مترابطة فيما بينها ، وهي تخضع لنظام متناسق بحيث يكون كل جزء ذا تأثير على الأجزاء الأخرى . فالوجود وظواهر الحركة فيه تخضع من أصغر ذرة وابسط حركة إلى مبدأ التأثيرات المتبادلة بحيث لا يمكن الفصل بين أجزائه ومظاهره الحركية والنظر إليها مستقلة عن الاجزاء والحركات الأخرى ، كما أثبتت ذلك بوضوح حقائق الفلسفة والعلم . 3 - في المحصلة الأخيرة يكون الانسان - بوصفه ظاهرة كونية لها آثار واعمال - جزءا من النظام الكوني نفسه يتفاعل مع أجزائه الأخرى ويتأثر بها دون ان ينفصل عنها أو يكون مستقلا بوجوده . ان ثمة عددا لا حصر له من العوامل التي تؤثر على الانسان بدءا من وجوده وبنيته الداخلية وانتهاء بسلوكه وأعماله ونشاطه السلوكي تخضع جميعا إلى قوة خارج هذا الكون هي إرادة اللّه ربّ العالمين . من هذه المقدمات الثلاث نستخلص ما يلي : الف : يشبه الانسان في موقعه على رقعة الوجود قطرة الماء في بحر لجّيّ مضطرب الأمواج ، فما قدر هذه القطرة وما نسبتها إلى البحر وهل بمقدورها ان تتمرد وتستقل بنفسها ؟