مجموعة الممارسات التشريفاتية خصوصا وانّ الذي ساهم في ترسيخ هذا المعنى ، هو طبيعة وعينا المنقوص ومعرفتنا المبتورة بديننا .
فالدين في عرفنا إذا لم يتجاوز مجموعة من التشريفات التي تجعل الانسان يشعر بالراحة بعد الموت لابتنائها على معرفة اللّه « 1 » .
وفق هذا المعنى لم تعد ثمة حاجة للانسان المعاصر بالدين ، فالانسان في عهد الأساطير كان يحتاج إلى الدين لحاجته آنذاك لأن يركن إلى قوة فوق الطبيعة يحتمي بها ويشعر من خلالها بالأمان أمام الكم الهائل الذي كان يجهله من علل الظواهر الكونية ، وأسباب الحوادث التي لم يكن بمقدوره ان يدركها ؛ من أمثال الروح والحوادث السماوية وبعض الوقائع الطبيعية كالزلزلة والطوفان والطاعون والأوبئة ونظائر ذلك .
إزاء ذلك كان جهل الانسان بالأسباب وخوفه من الظواهر هو الباعث لايمانه بقوة مجهولة غير طبيعية تكون علة لكل ذلك ( رب الكون ) عليه ان ينتظر رحمتها ويتجنب سطوتها وغضبها .
أما الآن وبعد أن أشاح الانسان المعاصر وجهه بعيدا عن الأسطورة والمجاهيل ، وأصبح قادرا بمواهبه العلمية ان يحيط بأسرار أكثر المجهولات ومعرفة البقية الباقية على الطريق ، فما حاجته يا ترى للدين ونهجه ؟
لقد كان الدين حاجة للانسان وهاجسا يؤرقه يوم كان الباعث إليه خوف
هامش
( 1 ) يطلق وصف « العمل التشريفاتي » على تلك الأعمال التي لها صبغة كمالية ظاهرية ولا صلة لها بأصل المقصد ؛ من قبيل آداب تناول الطعام ورسوم اللقاء . وتعبيرهم عن الدين بأنه لا يعدو ان يكون مجموعة من التشريفات ينبع من هذا الطراز في التفكير ، وهم يقصدون بذلك ان الدين ليس له تأثير أساسي في الحياة الانسانية .