العذاب وهو يمضي وقته في الطوامير والسجون المظلمة .
هذه حقائق لا يمكن لأيّ مؤرخ منصف ان يتجاوزها أو يتخفى عليها .
هكذا ظلّ المجتمع الاسلامي يعيش انحطاطا اخلاقيا وخمولا فكريا وهو يغط في مستنقع الجهل وغياب الوعي ، حتى أطلت بشائر الحضارة الأوروبية بكل ما تحمل من زهو أخذ يجذب إليه جميع الأنظار .
وعينا في ظل السيطرة الأوروبية « 1 »
لقد وظف الأوروبيون جميع وسائل الاستعباد والاستعمار وعلى رأسها حرية إشاعة الشهوات واستخدام الدعاية المؤثرة ، في تلقيننا بانّ رؤيتنا الكونية وما يترتب عليها من فكر علمي ومنهج في الحياة ، أصبحت من مخلفات الماضي ، بعد ان فقدت قيمتها بين الاتجاهات السائدة عالميا .
ففي ساحة الفكر ليس أمام الانسان سوى الفكر الأوروبي ؛ ولا خيار أمامه في الحياة الّا منهج الحياة الأوروبية نفسها ، وليس ثمة طريقة علمية امام البشر سوى الطريقة الأوروبية !
لذلك ليس أمام الانسانية لبلوغ التقدم سوى عمل واحد ؛ هو ان تنبذ رؤيتها وراء ظهرها وتنصاع بالتبعية الكاملة إلى الأوروبيين في الفكر والعمل ، دون ان يبدر منها ما يدل على الاعتراض وحتى النقاش !
لقد وجه المنهج الاستلابي هذا ضربة موجعة لكياننا ، حيث فقدت الأكثرية الغالبة استقلالها الفكري بعد أن كان وعيها يضمحل ويتلاشى عبر تأثيرات قرون الانحطاط السابقة .
هامش
( 1 ) العنوان من المترجم .