الدين في المفهوم القرآني
ننتمي نحن - المسلمين - إلى اسلاف نقتفي خطاهم ، كانوا قد ارتبطوا بعقيدة الاسلام وانضووا تحت رايته قبل حوالي أربعة عشر قرنا من الآن .
وثمة في كتابنا السماوي ( القرآن الكريم ) الكثير من الذخائر العلمية العميقة التي تنطوي على كشف أسرار الوجود أمام الانسان وفتح آفاقه على حقائق الحياة الانسانية بما يكتنفها من تعقيد وغموض .
والحلول التي تكتنف الكتاب الكريم قابلة لأن يدركها الانسان ويمتثلها شعوريا . أو على الأقل نحن نزعم اننا مستغنون عن كلّ ما سوى كتاب اللّه في تنظيم حياتنا وارساء معاني السعادة في اجوائها ، وفتح مسار التقدم والتكامل في اطار يحقق سعادتنا المعنوية والمادية ويضمن تقدمنا في البعدين الروحي والجسمي اللذين يكتنفان وجودنا الانساني .
بيد انّ الذي يؤسف له حقا انّ الخلافات التي عصفت بالمسلمين في الصدر الأول من تأريخ الاسلام انتهت إلى انعطافة خطيرة ، فحولت مسار اهتمامنا من حقل استنباط هذه الذخائر العلمية وبلورتها بما ينسجم مع حقائق الحياة ويستجيب لحاجتها ، إلى مواقع أخرى بعيدة كل البعد عن هذا المحور .
فالمسلمون بدلا من أن يستلهموا من روح القرآن ، العمل فيما يحقق التكامل الاجتماعي ، وبدلا من أن يستجيبوا لتعاليمه التي تقضي بالنظر إلى متطلبات المجتمع الاسلامي بوصفها جزءا من حاجات المسلم الشخصية التي يجب عليه الاهتمام بها وانجازها ، رأيناهم ينقلبون إلى مستنقع الفكر الفردي ، بحيث يبدو وكأن لا شأن لهم الّا ان يقاتل أحدهم الآخر ليغلبه .