تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
« 1 » . فهؤلاء اعتقدوا في معنى الآية انّ الحوادث الطبيعية والاجتماعية تقود إلى فناء مجتمعات الباطل واستئصال المجاميع الضعيفة في مقابل ان يسود الحق الذي يتجلى في الأنواع الأكمل التي تنمو فيها روح الحضارة وتزدهر في أوصالها روح الاجتماع الانساني بصورة أخصب . 2 - قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 2 » . قد قالوا انّ صدر الآية يشير إلى أصل تنازع البقاء وذيلها إلى انتخاب الأصلح . 3 - قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
« 3 » . ذهبوا أيضا للقول انّ الآية تشير إلى كلا الأصلين . انّ ما هو ثابت انّ هذين الأصلين صحيحان اجمالا - وذلك في الإطار الذي أشرنا إليه سابقا - يمكن قبولهما في بعض الموارد ، بحيث لا نستطيع ان ننكر انّ القرآن لم يؤيد إجمالا هذه الحقائق وأمثالها .
هامش
( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) الحج : 40 . ( 3 ) البقرة : 251 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 295 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار