فكل موجود مادي يؤثر طبق قانون العلية العام على سائر الموجودات كي يجعل منها موجودات مشابهة له .
وبعبارة أخرى : يعمد كل موجود مادي وفق قانون العلية للتقليل من سائر الموجودات الأخرى في مقابل الزيادة في وجوده . وهذا المسار يتجلى في ظاهرة تنازع البقاء في العلل والمعلولات المادية .
ومن جهة ثانية تؤثر العلل المادية الأقوى تدريجيا بالموجودات الأضعف فتفنيها وتستأصلها من خلال هضمها وإعادة انتاجها في صورتها .
وطبيعي ان يترتب على هذه العلاقة بقاء الموجود الأقوى وفناء الأضعف ، وهو في حقيقته تعبير عن « أصل بقاء الأصلح » . ثم انّ تبادل التأثيرات وتفاعلها بين العلل والمعلولات لا يتم الّا في اطار مجموعة العلل والشروط المناسبة التي تحيط بها ؛ وهذا معناه تبلور « أصل الانقياد للبيئة » .
وهكذا نستطيع ان نجد ان جذر هذه الأصول الثلاثة يكمن في قانون العلية والمعلول ، ولكن مع قيد ، إذ لا يصح ذلك الّا في الموارد التي تخضع فيها الظاهرة إلى القانون ، وتكون تابعة لعلاقة العلة بالمعلول . أما ما عدا ذلك من الظواهر التي لا تخضع للقانون ولا تتبع لشكل العلة والمعلول ، فانّ اخضاعها للأصول الثلاثة سيكون قابلا للنقض من وجهة نظر المفهوم الفلسفي .
رأي القرآن
ظنّ بعض المفسرين انّ الآيات التالية تشير في القرآن الكريم إلى أصل تنازع البقاء والانتخاب الطبيعي ؛ والآيات هي :
1 - قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ