النظرية الأولى القائمة على أساس قانوني تنازع البقاء وانتخاب الأصلح ، وحاولوا حل الاشكالات التي تواجهها .
بيد ان الفرضية الجديدة لم يكن نصيبها في النقاش العلمي أفضل من سابقتها ، فقد ووجهت بنقوض كثيرة منها ان الكثير من الحيوانات والنباتات لم تستطع حتى الآن ان تتلاءم مع شروط البيئة الموجودة فيها .
من مجموع ما تقدم نستنتج ان هذه الأصول الثلاثة المفترضة لا تصلح للتعميم بحيث تكون أصلا كليا قابلا للعمل في جميع الموارد ، أو قانونا لا يتخلف في تفسير الظاهرة ، وان كانت تصحّ في بعض الموارد .
ثم إن هذه الأصول تفتقر إلى الجنبة الأخلاقية إذ تكون باعثا للكثير من المفاسد المترتبة حال تطبيقها على العلاقات الاجتماعية .
من ذلك ان الحروب والمنازعات الدائمة تبدو أمورا طبيعية في اطار فرضية تنازع البقاء ، بحيث لا يمكن اجتنابها - كونها تعبيرا عن قانون طبيعي - والأسوأ من ذلك انها تسبغ الشرعية على جميع الحروب والخصومات .
اما أصل انتخاب الأصلح فهو ببساطة يسلب حق الوجود عن المجتمعات الضعيفة مضافا إلى أنه يسبغ الشرعية على الاعتداءات التي تلحق بها من المجتمعات الأقوى !
وبالنسبة لنظرية الانقياد إلى البيئة فهي تسلب الانسان استقلاله الفكري والروحي وتجعل انقياده إلى الظروف الطبيعية أمرا عاديا وشرعيا في كل حال ووقت !
الأساس الفلسفي
ما هو ثابت في الأصول الفلسفية العامة ، هو خضوع أصل وجود الظواهر المادية وسلسلة التغيرات والتحولات التي تطرأ عليها « أصل العلة والمعلول » .