تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وانبثاق هذه الحضارات وانقراضها أعتبر بالنسبة لهؤلاء دليلا على صحة التفسير الذي قدّموه ، والّا لما كان لهذه الوقائع اي معنى .

مناقشة

لقد سجّلت الكثير من مواطن النقض على هذين القانونين ، إذ كان من بين ما استدل به المعارضون ان عالم الطبيعة ظلّ يحتضن موجودات أضعف إلى جوار موجودات أقوى دون ان يكون ثمة مؤشر على انقراض الأولى . ومن بين الردود ان الانسان استطاع ان يطوّر بعض أنواع النباتات والحيوانات الضعيفة ويرتقي بها إلى مستوى أعلى مع بناء افراد باقي النوع في مستواها الوجودي والطبيعي . إزاء هذه الردود انبثقت في المحيط الفكري فرضية جديدة لتحل مكان القانونين في تفسير الظاهرة ، حيث رفع جمع آخر من العلماء شعار « نظرية البيئة » واعتبروا ان التوافق مع البيئة والانسجام مع شروطها هو الأساس المحرك لتغير الموجودات وتحوّل الأنواع . وما يقصده هؤلاء بالبيئة ان كل موجود محكوم بمجموعة الشرائط الزمانية والمكانية والعوامل الطبيعية التي عليه ان يتوافق مع مقتضياتها . فكل موجود لا يملك الحرية أو الاستقلال في العمل وانما يسعى ذاتيا لتكييف وجوده مع البيئة تبعا لاختلاف الظروف الجغرافية وسائر العوامل الطبيعية الأخرى ، التي تكون بدورها الأصل الباعث لاختلاف أنواع الحيوانات والنباتات على سطح الأرض . بذل أصحاب فرضية البيئة جهودا فكرية لسد الثغرات في بناء أصحاب
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 292 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار