القرآن وقانونا تنازع البقاء وانتخاب الأصلح
يعتقد الكثير من علماء الطبيعيات ان موجودات عالم الطبيعة تخضع في طي سيرها التكاملي لقانوني « تنازع البقاء » و « انتخاب الأصلح » .
فقانون الصراع يعم حتى ينبسط على كافة الموجودات من انسان إلى حيوان إلى نبات ، إذ يدخل كل نوع من هذه الأنواع في صراع ينتهي دائما إلى تلاشي الضعيف وبقاء الأقوى .
وفي الحصيلة الأخيرة تختفي الأنواع الضعيفة ويضمحل وجودها فاسحا المجال للأقوى ، وعن هذا الطريق تطوي الأنواع مسارها تدريجيا لتتحرك الطبيعة بأكملها نحو الكمال .
لقد استند هذا الصنف من العلماء على سلسلة من البحوث والتجارب العلمية .
وكان من بين ما استدلوا به انقراض نسل بعض أنواع الحيوان في العصور السابقة بعد ان كانت موجودة في أكثر من بقعة من بقاع الأرض ، مما يشكل برأيهم شاهدا على صحة التفسير الذي ذهبوا إليه .
لقد ذهب البعض في تفسير الحركة الاجتماعية على ضوء هذين القانونين ، إذ رأى أن الاجتماع الانساني يخضع هو الآخر في مساره التكاملى لقانوني تنازع البقاء وانتخاب الأصلح ، بحيث يفضي الصراع الدائم إلى تلاشي وجود المجتمعات البشرية الضعيفة وبقاء المجتمعات الأقوى .
وقد كان مما استدل به هؤلاء في نقل القانونين من عالم الطبيعة وتطبيقه على عالم الاجتماع البشري ، ان ما بين أيدينا من معطيات عصر التأريخ وآثار مرحلة ما قبل التأريخ تدلّ بمجموعها على وجود حضارات كثيرة سادت ثم بادت ،