اهمال العمل بهذا الجزء الذي يعرفه يكون قد زاد على جهله الأول بجهل ثان .
انها غاية ما على الانسان ، أن ينصرف لتوظيف ما اكتشفه من العلل والقوانين بادراكه الخاص ، في تسيير أعماله وبلوغ مقاصده شرط ان لا يركن إليها بشكل كامل ، وينظر إليها على أنها مستقلة بذاتها ، وانما هي جزء من الوجود الكوني العائد إلى اللّه ( سبحانه ) .
لذا حري بالانسان ان يرتبط باللّه ويلجأ إليه ، فهو الذي منح الأسباب والعلل وجودها وقوتها ، وهو الذي وهبها التأثير ، لذا فالرجعة والمنتهى إليه سبحانه ، كما يعبّر عن محتوى التعاليم الدينية التي نبحث فيها .
ان التعليم الديني الذي يربط الانسان باللّه ويجد ان الأسباب والقوانين غير منفصلة عنه ( سبحانه ) في وجودها وتأثيرها ، يحمل للانسان في طياته أرضية خصبة لانبثاق مجموعة من الاخلاق الفاضلة والملكات الانسانية السامية .
فالانسان حين يؤمن بهذا التصوّر الواقعي يتحلى حينها بالتفاؤل والصبر والعزيمة وقوة القلب وشهامة النفس ، والأهم من ذلك كله انه يحس انه مرتبط بقدرة جبارة مطلقة لا حدّ لها ولا مجال لقهرها .
وفي الوقت نفسه سينعكس هذا الايمان على الانسان حين يحرّره من الاخلاق الرذيلة والصفات السلبية ، فيقلع عن نفسه التكبر والغرور والضعة والضعف والأنانية واليأس والجزع وإلى غير ذلك مما يصيب النفس الانسانية .
أخيرا ، نجد ان هذا البحث وان اكتسب في نهايته طابعا فلسفيا ، الّا ان محتواه انتزع فكرة فكرة من محتوى القرآن ومضامين آياته ، كما لا يخفى ذلك على من له معرفة بالمعارف القرآنية .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 290
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٠