تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الاستقلال المطلق ويكون غير محتاج للغير في وجوده وآثاره الوجودية سواه ( سبحانه ) فهو المطلق الغني ، وكل ما دونه يفتقر في وجوده وفي آثاره إليه . فاللّه ( سبحانه ) هو الخالق الواهب الذي يمنح الأسباب والعلل قوة وجودها وفعلها ؛ وبالتالي فهو المصدر الوحيد الذي يجدر ان تتعلق به القلوب والسبب الذي تركن إليه النفوس . ثالثا : يفيد القرآن الكريم انه ليس بوسع الانسان أن تكون له الإحاطة المطلقة بكل شيء بحيث تكون له المعرفة الكاملة بخصوصياتها ، وقد يعبّر عن هذه الحقيقة أحيانا بان علم الغيب هو من مختصات اللّه وحده . وما يترتب على هذا هو محدودية الانسان في ادراكه وشعوره بحيث يكون حاله كمن يمسك بمصباح يدوي صغير في عالم مظلم واسع وممتد لا أمد لنهايته ، فيكون أحسن حظه ان يرى بالكاد مواقع قدميه ! فالانسان ليس بوسعه ان يدرك بمواهبه وقدراته أكثر من شيء يسير من قوانين هذا الكون ونواميس الوجود . فكل ما تتيحه له حواسه وعقله لا يتجاوز المعلومات البسيطة التي تعدّ ضئيلة محدودة إذا ما قورنت بالمجهولات اللامتناهية التي تحيط وجوده . لذا من الجهل للانسان ان يشعر بالفرح لمجرد انه استطاع من خلال عدّته الادراكية والمعرفية المحدودة ان يبلغ بعض مقاصده عبر التوسل بالأسباب والقوانين والعلل . كما أنه من الجهل ان يصاب بالاحباط واليأس في الحالات التي يتوهم ان الأسباب الطبيعية والقوانين العامة لا تتحرك في المسار الذي يحقق مقاصده ويبلغ به أهدافه .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 288 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار