تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وكل ظاهرة من ظواهر الوجود إلى عوامل وعلل تتناسب مع وجودها الطبيعي ، ورفض ان توجد الظاهرة صدفة ومن تلقاء نفسها أو ان يكون المعلول دون علة . لذا فانّ كلّ شيء في الوجود يترابط مع الاجزاء الأخرى على أساس قانون العلة والمعلول ، كما تظهر هذه الحقيقة واضحة على لسان الوحي ومن خلال السياق القرآني . في مثل هذا الوجود المترابط على أساس قانون العلية العام لا يعدو الانسان ان يكون أكثر من قطرة في محيط الوجود ، عليه ان يقطع مسار الحياة بمتقلباتها من خلال الانقياد إلى النظام العام ، كونه جزء من أجزاء الوجود ، ومفردة تسير مع سائر المفردات نحو الهدف الأخير ( المعاد ) . وحقيقة كون الانسان جزء من الوجود خاضعا لقانونه العام ، معناه انه لا يملك ان يكون مستقلا معتمدا على نفسه وحسب ، حرا في أن يفعل ما يشاء بحيث يكون في صراع مع الوجود . وانما امامه ان يوظّف طاقته الوجودية في بلوغ مقاصده عبر القانون العام حيث يعتبر الانسان نفسه أحد أجزاء قانون العلة والمعلول المؤثر في وجود الحوادث ، فيصل عن هذا الطريق إلى أهدافه حين تتوافق مع الأسباب والعلل الأخرى المتحكمة في الوجود . ثانيا : يؤكد القرآن الكريم على أن زمام الوجود بجميع اجزائه يعود إلى ربّ واحد كما تقضي الفطرة الانسانية بذلك أيضا . أما السنن والنواميس الكونية والقوانين العامة المطّردة في الوجود فهي جميعا من تدبير الربّ الواحد تخضع لإرادته دون ان تتخلف عنها . وفي الحصيلة الأخيرة لن يكون ثمة في الكون وعالم الوجود الفسيح ما يملك
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 287 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار